محمد بن زكريا الرازي
167
منافع الأغذية ودفع مضارها
فمن اعتراه عليها عطش فليقلّ لبنه ، ومن اعتراه عليها غثي وحمى فليزد في حموضته منها . المطجنة « 1 » وأما المطجنة والطباهجة المتخذة بالمري والزيت فكلها تذهب مذهب الديكبريكة . وهي أغذية جيدة تصلح في أكثر الأوقات والأحوال ، وتحفظ الصحة لأنها لا تغلظ ، ولا تسدد ، ولا تبقى في البطن ، ولا تنفخ . وليست من كثرة الغذاء في حدّ ما تملأ البدن ، ولا من لطافته في حدّ ما تضعفه . الحصرمية « 2 » وما نحا نحوها وأما الحصرمية والسماقية والريباسية والرمانية والتفاحية وما نحا نحوها ، فمبردة ، عاقلة للبطن ، تصلح للمحرورين ولمن به خلقة صفراوية ، وفي البلدان والأزمان الحارة ، وتضر بالمبرودين وأصحاب النفخ في البطن والقولنج . ولا ينبغي أن يؤكل قبلها الفواكه الرطبة أيضا . وهي تطفئ الدم والمرة . وليس يحتاج المحرورون إلى إصلاحها . فأما المبرودون فيتلاحقون ضررها بالتحسي بعدها من الاسفيذباجات التي تحضر بعدها والحلواء « 3 » العسلية والنبيذ القوي . والسماقية أصلح للمعدة وأعقل للبطن ، والحصرمية فكذلك ، وليس يصلحان جميعا لأصحاب السعال وخشونة الصدر والرئة . الهريسة « 4 » وأما الهريسة فكثيرة الغذاء جدا ، تصلح لمن يريد أن يخصب بدنه ، وفي
--> ( 1 ) المطجنة : من المطجنات وقد سبق شرحها ( طبيخ يتخذ بالمري والزيت ومنها الطباهجة ) والطجن : وعاء من الخزف لانضاج الطعام في الفرن . ( 2 ) الحصرمية والسماقية والريباسية والرمانية والتفاحية وما نحوها : هي ربوب أو عقود أو حساء يتخذ من الحصرم أو السماق أو الريباس أو الرمان أو التفاح أو ما شابه ذلك . ( 3 ) الحلواء العسلية : نوع من الحلواء تتخذ من العسل . ( 4 ) الهريسة : طبيخ يتخذ من القمح والسمن واللحم ، وقد تطبخ باللبن أيضا والعامة تسمي الحلواء المصنوعة من السميذ ( الهريسة ) أيضا .